استيقظ النّاس على خبر وقوع زلزال في المغرب مساء الجمعة 9 سبتمبر وبشدّة بلغت 7.2 درجات على مقياس ريختر. لا يزال النّاس في حالة صدمة، خصوصًا وأنّ أرقام الضحايا لا تنفكّ بالتزايد ساعة تلو الأخرى، إذ حتّى اليوم الثاني من وقوع الزلزال ارتفع عدد ضحايا الزلزال عن الألفيّ قتيل ومثلهم من المُصابين والجَرحى، وهو ما يورث في نفوس المنكوبين الحزن والأسى والخوف، وكذلك الحال لدى كُلّ مَن يُتابع أخبار الزلزال عن قُرب. فكيف نتعامل نفسيًا مع فاجعة الزلزال؟ وما الذي يشعر به منكوبو الكوارث الطبيعية؟ وكيف يمكن لنا تقديم المساعدة والدعم النفسي والاجتماعي لهم؟
تتنوع استجابات الإنسان في الأيام القليلة التابعة للكارثة، فمع استمرار إغراق الجهاز العصبي بضغوطات نفسية هائلة ناتجة عن الخسائر البشرية والمادية الضخمة فإنّ هذاالاجهاد يتشكل بهيئة أعراض نفسية تتراوح بين الخفيفة والجلية شديدة الوطأة، وغالباً ما تأتي وتختفي على شكل موجات، فعلى سبيل المثال قد يشعر المتضرّر بالتوتر والقلق والخوف والارتباك والغضب، فيما تساوره مشاعر انفصال وخدر تام في أوقات أخرى، وقد يصل به الحال إلى أن يشعر بالندم والعار لأنه نجا فيما قضى الباقون تحت الأنقاض، وقد يجد نفسه غارقاً في مجموعة من المشاعر المتضاربة في آن واحد.
يجب التأكيد في البداية أنّ حجم الكارثة يفوق قدرة تحمل الكثيرين، وأنّ كل ما يمكن فعله في الوقت الراهن هو محاولة للتخفيف في سبيل درء الإصابة بأمراض نفسية شديدة لاحقاً، وبشكل أساسي ومبدئي فإنّ توفير المساكن الآمنة في هذه الأجواء والتذكير بأنّ الخطر زال قد يشكل حجر الأساس لأي دعم نفسي قادم، فإن كنت على تواصل مع أحد المتضررين حاول ألّا تغمره بحديث يدلّ أنك تشعر بما يشعر به، فقد يجد صعوبة في تصديقك لكونك لم تجرب في الحقيقة أن تجد نفسك عالقاً تحت الأنقاض. بالمقابل حاول أن تترك الحديث لهم وأن تكون مستمعا جيداً، إذ إنّ التعبير عن الحزن والغضب واليأس في هذا الوقت مهم حتى لا تتراكم هذه المشاعر لتشكّل إجهاداً مزمناً على الجهاز العصبي، وإن كان المتضرر لا يرغب في الكلام أبداً فلا بدّ من عدم الإصرار عليه لفعل ذلك، فكما أشرنا سابقاً تختلف طريقة تعبير المتضرر وتعامله مع الكارثة.